علي أصغر مرواريد

59

الينابيع الفقهية

فالجواب إنا نشرط في ذلك الاسلام بالأدلة المتقدمة . فإذا قيل : لا معنى لذلك وقد أغنى عنه قوله تعالى : والمحصنات من المؤمنات ، قلنا : يجوز قبل ورود هذا أن يفرق الشرع بين المؤمنة التي لم تكن قط كافرة وبين من كانت كافرة ثم آمنت ، ففي بيان ذلك والجمع بين الأمرين في الإباحة فائدة . فإن قيل : إذا شرطتم في آية الإباحة ما ليس في الظاهر وصارت مجازا فأي فرق بينكم في ذلك وبيننا إذا عدلنا عن ظواهر الآيات التي احتججتم بها ، وخصصناها بالكافرات المرتدات والحربيات . قلنا : الفرق بيننا وبينكم أنكم تعدلون عن ظواهر آيات كثيرة ، ونحن نعدل عن ظاهر آية واحدة ، فمذهبنا أولى . مسألة : ومما شنع به على الإمامية : تجويزهم إعارة الفروج ، وأن الفرج يستباح بلفظ العارية . وتحقيق هذه المسألة إنا ما وجدنا فقيها منهم أفتى بذلك ولا أودعه مصنفا له ولا كتابا ، وإنما توجد في أحاديثهم أخبار نادرة تتضمن إعارة الفروج في المماليك . وقد يجوز إذا صحت تلك الأخبار وسلمت من القدوح والتضعيف أن يكون عبر بلفظ العارية عن النكاح ، لأن في النكاح معنى العارية من حيث كانت إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها ، ونكاح الأمة يجري هذا المجرى ، لأن الرجل إذا أنكح أمته غيره فإنما أباحه الانتفاع بها مع بقاء ملك الجارية عليه . فإن قيل : أفتجوزون استباحة الفرج بلفظ العارية ؟ قلنا : ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظة العارية من الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره فيحمل لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في المعنى ، كما قال يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة ، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد بلفظ الإباحة على أن أبا حنيفة وأصحابه لا يجب أن يشنعوا بذلك وهم يجيزون أن ينعقد النكاح بلفظ الهبة والبيع ، فليس الشناعة في العدول عن زوجيني نفسك إلى بيعيني